عبد الرحمن حسن حبنكه الميداني

53

معارج التفكر ودقائق التدبر

( 4 ) وبعد أن قرّبه نجيّا سارّه بقوله الذي جاء في سورة ( طه ) : وأنا اخترناك فاستمع لما يوحى ( 13 ) ، وبعده تلطّف به مؤانسا ، فقال له : وَأَنَا اخْتَرْتُكَ فَاسْتَمِعْ لِما يُوحى ( 13 ) كما في قراءة جمهور القرّاء العشرة . * * * قول اللّه عزّ وجلّ في سورة ( طه ) : إِنَّنِي أَنَا اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدْنِي وَأَقِمِ الصَّلاةَ لِذِكْرِي ( 14 ) إِنَّ السَّاعَةَ آتِيَةٌ أَكادُ أُخْفِيها لِتُجْزى كُلُّ نَفْسٍ بِما تَسْعى ( 15 ) فَلا يَصُدَّنَّكَ عَنْها مَنْ لا يُؤْمِنُ بِها وَاتَّبَعَ هَواهُ فَتَرْدى ( 16 ) . في هذا التكليم الرّبّاني من وراء حجاب لموسى عليه السلام ، بيان ستّ قضايا : القضيّة الأولى : جاءت في قول اللّه عزّ وجلّ لموسى عليه السّلام : إِنَّنِي أَنَا اللَّهُ : أي : اعلم بتأكيد شديد يا موسى ، أنّني أنا الأزليّ الأبديّ خالق الأكوان ، والمتصرّف فيها دواما بحكمته ، والمهيمن عليها دواما بعلمه وقدرته وخلقه ، والخالق لأحداثها دواما بربوبيّته ، واسمي العلم الجامع لكلّ أسمائي وصفاتي الحسنى : « اللّه » وهو الدّالّ على أنّني الخالق والمتصرّف والمهيمن على كلّ الأكوان ، والدّالّ على أنّك عبد من عبادي ، وعلى أنني أنا إله آبائك الموحّدين ، المؤمنين بي ربّا لا إله إلّا هو . كلّ هذه المعاني من لوازم دلالات اسم العلم « اللّه » . القضية الثانية : جاءت في قول اللّه عزّ وجلّ لموسى عليه السّلام : لا إِلهَ إِلَّا أَنَا :